بل إن الله جل وعلا ما جعل المرأة تعود بعد زوجها الثاني إلى زوجها الأول إلا إذا ظنا أن يقيما حدود الله، فلا بد من هذا القيد؛ لأنهما في الغالب لن يقيما حدود الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله جل وعلا قد جعل بين الزوجين عددًا من الطلاق، الطلقة الأولى ثم الثانية ثم كانت الثالثة، ثم وقع بعد هذه الثالثة الزواج بزوج آخر ثم بعد ذلك الرجوع، فما استقامت حالهما من قبل وبالتالي لا يستقيمان في الغالب من بعد. وإن كان العلماء يتفقون على جواز رجوعها إلا أن تضييق الشارع في هذا الباب أمارة على ندرة إقامة الأمر بينهما.
وأما ما يتعلق بنكاح المحلل، فالمراد به: أن الرجل يتعمد الزواج بامرأة ليحللها لزوجها الأول، ونكاح التحليل كبيرة من كبائر الذنوب، ذلك أنه قد جاء لعنه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لعن الله المحلل والمحلل له) ، يعني: لعن الله عز وجل من تواطأ على ذلك, وهم ثلاثة: المحلل، ومن حلل له وهما الزوجان. والأصل أن اللعن إذا جاء في كلام الله أو في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يقع على كبيرة في أقل الأحوال، ولكن بالنسبة لنكاح المحلل إذا قلنا: إن رجلًا تزوج امرأة بقصد إعادتها إلى زوجها الأول، قلنا بتحريمه فهل ترجع إليه بذلك؟ نقول: هذا يتفرع عن مسألة قبل ذلك وهي: هل العقد صحيح إذا تزوج الرجل امرأة بقصد تحليلها لزوجها؟ هذه المسألة من مواضع الخلاف بين العلماء، فمنهم من قال: إن النكاح في ذلك باطل، وذهب إلى هذا الإمام مالك رحمه الله وهو قول لأبي حنيفة، وهذا النكاح باطل بمعنى أن وجوده كعدمه، ولا بد حتى لو أراد الزوج أن يبقى عند هذه الزوجة ولو بيت النية أن يعيدها إلى زوجها فرأى الزوجان أن يبقيا هل يبدأ بعقد جديد؟ نقول: هو عقد باطل على الأرجح، ويجب عليه أن يعيد العقد بشروطه.