فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1575

يعطني إياه، فيتشكى لدى الناس حتى يعطيه حقه، وقوله: (وعقوبته) ، يعني: بالحبس، وقد حبس جماعة من الأئمة كشريح القاضي وغيره في الدين، ولكن نقول: هذا لا يكون إلا في حالين: الحالة الأولى: في حال غناه ومطله. الحالة الثانية: في حال الجهلة بحاله مع عدم اليقين بإعساره، فيحبسه استظهارًا، وذلك أن بعض الناس يأخذ المال ولا يعيدها لأصحابها، إما عبثًا أو بخلًا، فإذا حبس أعاد المال إلى أصحابه. وفي قوله جل وعلا: وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:280] ، يعني: ما عند الله سبحانه وتعالى من ثواب لمنظري المعسر، وما جعل الله عز وجل له من حسن عاقبة.

والآية الثانية في هذا في قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [البقرة:282] ، هذه الآية هي أطول آية في كتاب الله سبحانه وتعالى، وتسمى بآية الدين أو آية المداينة، والمداينة كالمبايعة والمقاتلة، وهي من المفاعلة، ما كان من طرفين، من فردين أو من جماعتين، وذلك بالتبايع أو بالقراض والتداين. والله سبحانه وتعالى لما ذكر أحوال الربا، وما يكون من أسبابها ومحق بركتها وعقوبة فاعلها، ثم ذكر الله عز وجل حلًا للمعلق من أمور الربا، بيَّن الله عز وجل إنظار المعسر، والصدقة عليه، بين الله سبحانه وتعالى ما هي الطريقة المشروعة في أخذ الأموال التي تكون بين الناس، فبين الله سبحانه وتعالى أمر التداين.

ومعلوم أن التبايع الذي يكون بين الناس على أربعة أنواع: النوع الأول: هو بيع عين بعين، وهذا هو ما يسمى بالبيع، وليس هو المراد هنا عندنا. النوع الثاني: هو بيع الدين بالدين، هو بيع الكالئ بالكالئ وهو منهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت