فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 1575

فإذا قطع الإنسان رأس الصورة وأبقى الجسم جاز ذلك، وإذا رسم الإنسان ظلًا، مثلًا جسم الإنسان مدبرًا ولا يظهر في ذلك وجهه جاز ذلك؛ لأنه شبيه الظل، فهو ما رسم بذلك خلقة وإنما رسم ظلًا، ويجوز أن يرسم الإنسان ما لم يخلقه الله عز وجل على صورته مما فيه حياة، كأن يرسم مثلًا تفاحة يضع لها عينين وفمًا، أو تمرة، أو موزة، أو نحو ذلك، ويجعل لها عينًا، وفمًا، أو غير ذلك، فهذه لم يخلق الله عز وجل فيها حياة، فجاز ذلك، ولا حرج فيه؛ لأنها ليست صورة، ولهذا الله سبحانه وتعالى يقول: (من ذا الذي يخلق كخلقي) ، فهذه الصورة ليست روحًا خلق الله عز وجل عليها كأصلها على هذه الحال، ولهذا يقال مما يجوز ذلك.

والصور التي ترسم نستطيع أن نقول: إن الأصل فيها التحريم، وقد تجوز في بعض الأحوال، من هذه الأحوال: الحالة الأولى: إذا كانت ممتهنة، وهذا الذي يظهر أن عليه عمل عامة السلف، أن الصورة الممتهنة ولو كانت روحًا فيجوز في ذلك اقتناؤها وامتهانها، كأن تكون بسطًا يمر عليها الإنسان أو يمشي، أو تكون في ملابس ممتهنة كالأحذية والجوارب والسراويل والأزر، وغير ذلك، فهذا مما لا حرج فيه. صح ذلك عن جماعة من السلف، صح ذلك عن سعيد بن جبير، و عكرمة مولى عبد الله بن عباس، وصح ذلك عن محمد بن سيرين، و عكرمة بن خالد، وجاء ذلك أيضًا عن الحسن البصري، و سالم بن عبد الله بن عمر، وجاء ذلك عن عروة بن الزبير، صح ذلك عنهم أنه في الصور الممتهنة مما لا بأس بها، صح عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يجلس على المرافق التي فيها صور الطيور، وهي ذلك كالمراتب وممكن يدخل في هذا التكيات والأرائك والكنب وغير ذلك؛ لأن الإنسان يجلس عليها، وهذه ممتهنة؛ لأنه لو كان معظمًا لديه ما جلس على صورة معظم، وجاء الجلوس على المياثر والمرافق والأرائك التي فيها صور عن سالم بن عبد الله بن عمر، وجاء ذلك عن محمد بن سيرين كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت