وقوله تعالى: وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] ، هل هذه المحرمات التي حرمها الله عز وجل أو ما كان محرمًا ثم غلظه، إذا فعله الإنسان بعد أشهر الحج، هل يسقط عن حجه وصف البر، فلا يكون الحج مبرورًا، كما لو فعل محرمًا بعد يوم النحر. نقول: هنا قال الله عز وجل: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] ، فقيد هذه الأمور بأشهر الحج، وهذه الأشهر على قول جماهير العلماء وهو الأرجح على ما تقدم أن نهايتها هو عشر ذي الحجة، فإذا وقع في محرم بعد ذلك من المحرمات العامة، كالكذب والغيبة والنميمة ونحو ذلك، هل أسقط عن حجه وصف البر أم لا؟ نقول: بحث هذه المسائل مما يطلق الألسن في المحرمات، فتجد الإنسان يقول: انتهينا من عشر ذي الحجة، ونترخص بالجدال، ولهذا تجد بعض العلماء لا يتكلمون بتمييز الذنوب وبيان عظيمها مع ما دونه إلا في أضيق السبل، ولهذا بعض العلماء يكره تسمية الصغائر بعينها، فيقول: الذنب الفلاني صغير، أو الذنب الفلاني صغير، أو هذا الذنب ذاك أعظم من ذاك حتى لا يجرئ الناس عليه، فتجد العلماء يصنفون في الكبائر، ولا يصنفون في الصغائر؛ لأنه لو صنف في الصغائر أخذ الإنسان الكتاب ثم أخذ يتساءل فيه، فيقول هذه صغيرة، والصلوات الخمس كفارة لما بينها، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، فيقوم بإحصائها عدًا، وإحصائها عملًا، وليست هذه من المباحث عند العلماء.