فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1575

ولهذا نقول: إن محظورات الإحرام التي يرتكبها الإنسان هذا نوع من الفسوق، وإن إتيان الإنسان بشيء من الكفارة هذا لا يجزئه إلا إذا كان يقع في المحظور معذورًا، كمن به مثلًا أذى برأسه، مثل كعب بن عجرة ونحو ذلك فاضطر للحلق، أو به حكة في جسده فيلبس ثيابه أو نحو ذلك، والحكة تؤذيه، أو غير ذلك من الأمور التي يحتاج إليها الإنسان، أو كمن يغطي رأسه محتاجًا، أو يخشى مثلًا من نزول بردٍ أو نحو ذلك، فهذا من الأمور الجائزة التي لو فعلها الإنسان مضطرًا لا حرج عليه، ولكن أن تجعل الفدية والكفارة في ذلك أنها من البدائل فهذا من مواضع القصور، فيقال: إنه لو فعل ذلك فهو آثم، وأما بالنسبة للفدية والدم في ذلك فإنما هي جبر لذلك المتروك لا رفعًا للإثم عنه، ولهذا الإنسان يقع في المحرمات العامة، ويقع في فعله لمحظورات الله عز وجل التي خص بها المحرم، فهو واقع في الفسوق. وأما تفسير الفسوق بالمعاصي المجردة التي حرمت على الإنسان قبل إتيانه للحج فهذا تفسير لأحد معانيها، بل إن الإنسان لو فعل محظورًا من المحظورات ربما كان أعظم ذنبًا وجرمًا مما لو فعل معصية خارج النسك، وذلك أنه كلما ضاق زمن التحريم عظم المحرم، وذلك أنما حرمه الله عز وجل على الإنسان في حجه هو في زمن معدود يحرم على الإنسان إذا أتى على الحج، والحج لا يجب على الإنسان إلا مرة في عمره، وما اتسع من أمر المحرمات زمنًا فإنه يضيق، وما عظمت به البلوى فإنه يضيق، ولهذا تجد في الشريعة أن ما عظم به البلوى وسع فيه الشارع، وذلك من الأمور اليسيرة مما يقع فيه الإنسان من غير قصد، فلا يقع الإثم على الإنسان كنظرته الواحدة ثم يصرفها في الأمر الحرام أو نحو ذلك، وكذلك تفريق بعض العلماء بين السماع والاستماع في الغناء، ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت