فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1575

وفي هذا دليل على جواز النفي من الأرض, وأن يكون ذلك عقوبة, كذلك أيضًا عقوبة المخالف بالسجن, فالله عز وجل قد نفى آدم وزوجه وإبليس إلى الأرض, فنفى الله آدم وزوجه مرحومين, ونفى إبليس مطرودًا ملعونًا, فالنفي حينئذ يكون بسبب المعصية, وهذا فيه جواز إنزال العقوبة تأديبًا حتى على التائب منها إذا وجدت علة وحكمة من إنزال العقوبة, وفي قوله هنا سبحانه وتعالى: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ [البقرة:36] , دليل على جواز سلب ما يملكه الإنسان والانتفاع به إما سلبًا كليًا أو جزئيًا, وذلك أن إخراج الله عز وجل لآدم وزوجه من السكنى في الجنة بسبب ذنب, والإخراج من السكنى على حالين: منع من الحق بالكلية بسبب الذنب؛ وذلك بقتله, فلا ينتفع بسكنى ولا حياة, أو أن يخرج من بيته إلى سجن أو نفي من الأرض إلى أمد محدود, والله عز وجل قد أخرج آدم وذريته من الجنة, وفي هذا حكم أيضًا؛ أنه يجوز أن ينفى الإنسان, وأن يسجن وأن يكون سجنه معلقًا بتوبته ورجوعه, فالله عز وجل قد أخرج آدم وبين بعد ذلك أن رجوعه إلى الجنة مقيد بسماع أمر الله, وفي قوله جل وعلا: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى [البقرة:38] , أي: أن الهدى سيأتي بعد ذلك وسأنظر إن رجعتم إن كنت على حق أنت وذريتك رجعتم إلى الجنة, وإن لم ترجعوا بل بقيتم على ذلك فإن مصيركم النار, فمن ذرية آدم من رجع إلى الحق وآب واتبع توبة أبيه آدم فرجع إلى الجنة, ومنهم من لم يرجع فبقي منفيًا مطرودًا منها لم يعد إليها أبدًا, ولهذا نقول: إن في هذه الآية جواز النفي من الأرض, والسجن, كما نفى الله عز وجل آدم وحواء وإبليس, فنفى آدم وحواء مرحومين, ونفى إبليس ملعونًا مطرودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت