فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 1575

وإذا قلنا: إن الوصية مقيدة بالثلث كما في حديث سعد بن أبي وقاص فما الحال فيمن لا ذرية له وله مال كثير، أو له مال قليل ولا وارث له، فهل له أن يوصي بجميع ماله أو يوصي بأكثر من الثلث؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب الإمام مالك و الشافعي وهو رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله، إلى أن النهي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: (الثلث والثلث كثير) ، عام في كل وصية، فيترك حينئذ المال ولو كان لبيت المال؛ تسد به حاجة الفقراء، أو يعطى من كان من قرابات الإنسان من غير الوارثين. والقول الثاني: وهو قول أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد مشهورة وهي الأظهر والأرجح في هذا: أن من لا ورثة له فله أن يوصي بما زاد عن الثلث. والدليل في هذا: أن حديث سعد بن أبي وقاص عليه رضوان الله تعالى مقيد، وقيده النبي صلى الله عليه وسلم وعلله بقوله: (الثلث والثلث كثير، إنك إن تدع ذريتك أغنياء خيرًا من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس) ، فقيد الأمر بالمقدار بالورثة.

وهنا فرع عن هذه المسألة، وهي: أن الإنسان إذا كانت ذريته أغنياء, وربما يكون الأولاد أغنى من أبيهم لتجارتهم وضربهم في الأرض, ومال الوالد في ذلك قليل، فهل له أن يوصي بأكثر من ثلث ماله؟ فهذا في المسألة الأولى قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنك إن تدع ذريتك أغنياء خيرًا من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس) ، فإذا كانوا أغنياء هل يؤخذ بهذا التعليل كما أخذ في عدم الورثة؟ نقول: اتفق العلماء عليهم رحمة الله على أن الورثة إذا وجدوا منع الإنسان من أن يوصي بالزيادة على الثلث، سواء كانوا أغنياء أو فقراء؛ لأن الشريعة تتشوف إلى إغناء الورثة، ولهذا قال: (إنك إن تدع ذريتك أغنياء خيرًا من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت