فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 1575

ولهذا نقول: إن في أمر الوصية إذا كانت تجحف في حق الورثة فيصبحون فقراء من دونها، فالوصية ولو كانت قليلة فهي محرمة، والخطاب في حديث سعد بن أبي وقاص للنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في الوصية إذا كانت لا تضر بالورثة فتدعهم فقراء، وإذا كانت الوصية لا تضر بالفقراء فحدها الأقصى في ذلك الثلث, وهذا الذي جرى عليه عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، ولا يختلفون في ذلك. فإذا جار الموصي في وصيته فأوصى بأكثر من ثلث ماله, فهل يمضي ذلك أم لا؟ نقول: إذا أوصى بأكثر من ثلث ماله، فنقول حينئذ: إذا أجازته الورثة, فإجازة الورثة على حالين: إجازة الورثة قبل موت الموصي، كأن يكون الأب أوصى بالنصف أو أوصى بالثلثين، وفي حياة أبيهم أجازوا هذه الوصية, ثم توفي الأب فاختلفوا فيها، فنقول حينئذ: إن إجازة ما زاد عن الثلث في حال حياة الأب باطلة، ولا يقال حينئذ باعتبارها؛ لأن المال في ذلك لا يكون موروثًا, وتنفذ في ذلك الوصية المقيدة ببعد الموت إلا بعد موته، وبعد موته يتحول المال من حق الأب إلى حق الأولاد وعموم الورثة. وأما إذا أجازوا الوصية من التركة بعد وفاة الأب, فإن إجازتهم في ذلك صحيحة, ويكون حكم المال الذي أسقطوه مما زاد عن الثلث كحكم التبرع الذي أخرجوه من مالهم بطيب نفس منهم. وأما إذا لم يجزها الورثة بعد وفاة الأب أو وفاة الموصي والمورث، فحينئذ يقال بعدم جوازها، وعلى هذا إجماع الصحابة والتابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت