هذه الآية تدليل للآية السابقة، وهي دالة على معناه، وهي إشارة إلى التأكيد السابق في الآية السابقة، الله سبحانه وتعالى بيَّن حكم إتيان المرأة حال حيضها وأنه محرم، فأمر الله عز وجل باعتزال المرأة حال حيضها، ثم بين مذيلًا لذلك التحريم أن الأصل في إتيان النساء الحل، وأن ذلك استثناء، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، إشارة إلى أن إتيان النساء الحل هو الأصل في ذلك، وأن التحريم إنما جاء النص به لأنه جاء جوابًا على سؤال، لما كان جوابًا على سؤال جاء بمثل هذا النص من غير إطلاق أو بيان للأصل، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يبين الأصل، حتى لا يظن الناس أن في ذلك حرجًا عليهم، وتضييقًا لحالهم، فأراد الله سبحانه وتعالى أن يبين أن الأصل في إتيان النساء الحل، وهذا من السياسة الشرعية، أن الإنسان إذا سئل عن مسألة من مسائل الشريعة، والنص في ذلك على التحريم أن يستدرك في ذلك، وأن يبين أن الأصل في ذلك الإباحة إذا جاء هذا على ذلك القيد، أو ذلك الوصف حتى لا يغلب على الظن، أو ربما ظنت بعض النفوس أو كان دافعًا لبعض أهل الأهواء أن يجعل الشريعة ضيقةً، وذلك باستحضار جملة من المحرمات في ذهن الإنسان، وهذا مما يحرص عليه الشيطان، ويحرص عليه أهل الأهواء، وهذا ظاهر مع علم الصحابة عليهم رضوان الله في هذه المسألة؛ لأن الأصل في ذلك الحل إلا أن الله عز وجل أراد أن يقرر ذلك، وأن يكون حاضرًا، أن الله عز وجل لا ينزل تحريمًا مجردًا، وإنما ينزل تفصيلًا في بيان أمر إتيان النساء أو غيرها من الأمور المباحة.