فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 1575

ولهذا نقول: إن الشريعة في مثل التشديد تشوفت إلى عدم الرجعة أكثر من تشوفها إلى رجعة الزوجين إلى بعضهما، وهذا ظاهر لمن تأمل السياق. وهذه الآية فيها الصراحة في ذلك، أنه لا بد أن يوجد في نفس الزوجين العودة إلى إقامة حدود الله، لا أن يرجعا إلى ما كانا عليه. وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون طلاقهما في السابق بسبب عدم إقامة حدود الله، ولم يكن ذلك تساهلًا بهذا، فإن فرطا في السابق فسيفرطان في اللاحق. والظن في ذلك المراد به هو غلبة الظن وليس المراد بذلك الشك.

قال: إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ [البقرة:230] ، والمراد بحدود الله اختلفت في ذلك أقوال المفسرين وهي من اختلاف التنوع، قيل: المراد بذلك حسن المعشر، النفقة، طيب النفس فيما بينهما، عدم إضرار أحد الزوجين بالآخر، وغير ذلك مما يكون من أمور الزوجين مما جعله الله عز وجل بينهما حقًا. ومن المفسرين من قال: هي حدود الله التي أمر الله عز وجل الزوجين ألا يعودا إلا بإقامتها، هي التي فرطا فيها في السابق فينظران إليها، فإذا راجعاها وظنا أن يقوما بإصلاحها فإن الرجعة حينئذٍ تكون أولى من غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت