وينبغي أن نعلم أن الأصول الشرعية في تفاضل العبادات لها جهات متعددة، منها ما هو ثابت لا يتحول ما دل عليه الدليل في فضل عبادة بعينها، لا يمكن أن يتحول إلى غيرها، كصلاة الليل، فإن صلاة الليل الرحمن ينزل في الثلث الأخير من الليل، ونزول الرحمن ثابت، ففضل صلاة الليل ثابتة على أي حالٍ كان، وثمة وجه من وجوه التفضيل وهو المشقة، كلما كان أداء الصلاة أشق على الإنسان كان الثواب من الله سبحانه وتعالى أعظم، فهذا يتحول بحسب الزمان والمكان، فربما يكون في زمانٍ فرض من الصلوات أشق من زمن آخر، ولهذا نجد أن في الصدر الأول صلاة العشاء شاقة لأنها موضع ضجع ونوم، ولهذا جاء الحديث بالنهي عن النوم قبل صلاة العشاء، يعني: أخشى على الإنسان أن يفوت صلاة العشاء، وصلاة العشاء وأصبحت ميسورة على الناس في الزمن المتأخر في زماننا، وهي أيسر على الأوائل، ولهذا نقول: إذا اجتمعت أسباب التفضيل على عبادة فهي أفضل من غيرها، وأفضل من العبادة التي تتقسم فيها أسباب التفضيل، ولهذا نقول: إن الصلاة إذا كانت على الإنسان أشق فإن ثوابها له عند الله عز وجل أعظم، ولهذا الأصل في الإنسان أنه ينام في الليل ويستيقظ، ويضرب في الأرض في النهار، وكانت صلاة الليل أفضل لأسباب، ومن هذه الأسباب: خفاؤها، باعتبار أن الإنسان يستتر بهذه الصلاة ولا يراه أحد، والناس أهل داره نيام، والأبعدون عنه لا يرونه، فيؤدي الصلاة في ذلك أسر وأخفى، فيؤديه لله عز وجل خالصًا.