وتكلمنا على شيء من ميراث الإخوة وخاصة ميراث الإخوة لأم، ويأتي معنا في آية الكلالة في آخر سورة النساء الكلام على بقية أحكام ميراث الإخوة وخاصة الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، وكذلك ما يتعلق بميراث الجد والجدة مع الإخوة، وكلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى في ذلك. ولما ذكر الله سبحانه وتعالى أمور الأحكام وحدود الله جل وعلا المتعلقة بين الزوجين، وما يتعلق بالمهر وتمليك الله عز وجل للزوجة، وحق الزوجة فيه وحظها الأوفر في ذلك، وأنه لا يجوز لأحد أن يأخذ منه شيئًا إلا بطيب نفس منها. ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك أحكام المحرمات من النساء على الرجال، وقد أشرنا في مجالس سابقة إلى أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه السورة من أحكام النساء ما لم يذكره في غيرها، ولهذا غلب عليها هذا الاسم، وهو اسم سورة النساء. وكذلك جاء في هذه الآية من تخصيص اليتامى بالأحكام ما ليس في غيرها، ولما كانت أحكام النساء في هذه السورة أوفر وأكثر وأظهر من غيرها, واختصت هذه السورة ببعض المسائل اختصاصًا أكثر من غيرها من المسائل سميت بسورة النساء.
صدر الله سبحانه وتعالى المحرمات على الرجال بما نكح الآباء في قوله سبحانه وتعالى: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ [النساء:22] ، إنما ذكر الله جل وعلا أول هذه المحرمات وهي زوجات الآباء أنهن يحرمن على الأبناء، وتقديم الله جل وعلا زوجات الآباء في التحريم على غيرهن ليس تحريمًا وتغليظًا لزوجة الأب على غيرها من المحرمات، وإنما تحريم الأم وتحريم البنت أعظم من تحريم زوجة الأب، ولكن أهل الجاهلية كانوا يترخصون ويستبيحون نكاح أزواج الآباء بعد وفاتهم، وهذا أمر معروف عند الجاهليين حتى من أشرافهم.