قال جل وعلا: كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة:239] ، الله سبحانه وتعالى قال: كَمَا عَلَّمَكُمْ [البقرة:239] ، نسب التعليم لنفسه باعتبار أن التشريع منه، فلا يعبد الله جل وعلا إلا بما شرع، وأداء الصلوات من جهة الأمر والتكليف جاءت في القرآن، وجاءت أزمنتها في القرآن، ولكن صفتها جاءت من النبي عليه الصلاة والسلام، فكل ذلك من الله، وهذا دليل على أن السنة وحي من الله سبحانه وتعالى، ولا خلاف في ذلك، ولهذا نسب الله سبحانه وتعالى تعليم الصلاة وصفتها إليه: كَمَا عَلَّمَكُمْ [البقرة:239] ، علمكم الله جل وعلا، يعني: بفعل نبيه عليه الصلاة والسلام فيما تعلمون من صفة الصلاة وإقامتها وركوعها وسجودها وما فيها من تلاوة وذكر وتسبيح، وما فيها من تكبير وتسليم: كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة:239] ، أي: أن الله سبحانه وتعالى يذكر عبده بمنته عليه من تعليمه لأحكام شرعه، وما تفضل الله سبحانه وتعالى على الإنسان من تيسير ورحمة ورفق وعدم تشديد.
قال: عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [البقرة:239] ، أي: أن الإنسان الأصل به أنه لا يصل إلى الله إلا بالله، والعقل المجرد لا يوصل إلى الله سبحانه وتعالى، وإنما يوصل للإيمان بالله فقط. العقل يدعوك إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى، أن تؤمن أن في الوجود ثمة خالقًا، لكن كيف تعبد الخالق؟ كيف تبذل له عبادة وتتذلل له؟ لا يمكن أن تصل بعقلك.