كثرة الأنبياء بين موسى وعيسى
الله سبحانه وتعالى ذكر بني إسرائيل وذكر أنبياءهم في مواضع عديدة من كتابه سبحانه وتعالى، وهذه الحكاية التي ذكرها الله عز وجل في هذا الموضع إشارة إلى نبي من أنبياء الله عز وجل من بني إسرائيل يعني: من بين موسى وعيسى عليهما السلام، والأنبياء بين هذين النبيين كثير، ذكر الله عز وجل وقص علينا شيئًا منهم، ولم يقصص الله عز وجل لنا كثيرًا منهم. ذكر الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع نبيًا من أنبيائه وكذلك حاله مع قومه، أضمر الله عز وجل اسمه ولم يذكره، وهذا فيه إشارة إلى كثرة الأنبياء؛ ولهذا قال الله جل وعلا: مِنْ بَعْدِ مُوسَى [البقرة:246] أي: أن ثمة أنبياء كثر، من هؤلاء الأنبياء نبي قال له قومه: ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:246] ، فتضمنت هذه الآية دلالة على وفرة الأنبياء بين موسى وعيسى.
وكذلك من الأمور المهمة أن يعلم أن سائر الأنبياء الذين بعد موسى إنما جاءوا لتجديد شرعة موسى، ولم يأتوا بشيء جديد إلا عيسى عليه الصلاة والسلام، فإنه جاء بشرعة جديدة من بعض الوجوه وليس بشرعة تامة، وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [آل عمران:50] . إذًا: فجاء بشيء من المغايرة عن شرعة موسى، وأما من كان من الأنبياء من قبل عيسى عليه السلام فإنهم يجددون ما اندثر، ويبينون ما انطمس أو بدل أو حرف من شريعة موسى عليه السلام، فيحيون ذلك، فهم كحال المجددين، يبعث الله عز وجل إلى قوم نبيًا، وإلى قوم نبيًا، وربما بعث الله عز وجل في زمن واحد عدة أنبياء في تلك الحقبة، وربما بعث الله عز وجل إلى قوم عدة أنبياء وهم في بلدة واحدة.