وفي قول الله سبحانه وتعالى: ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:232] : ذكر الله عز وجل موعظة متوجهة إلى الأولياء تخويفًا وتذكيرًا بالله عز وجل من أن ينزل الرجل أذيةً أو ضررًا في ابنته أو أخته أو موليته عمومًا، وذلك بمنعها أو عضلها، وهذا التشديد في ذلك فيه ترهيب للنفوس التي ربما تقدم حظها على حظ الزوجة التي تريد العودة إلى زوجها، والله سبحانه وتعالى يعلم ما لا يعلمه الإنسان من جهة استقامة الأمر، والله عز وجل حكيم قدير جل وعلا، يقدر ويحكم ويفصل سبحانه وتعالى في حدوده وشرائعه جل وعلا فيما يصلح العباد. ولهذا ذكر الله عز وجل ذلك؛ لما فيه من شدة على نفوس الرجال، ولهذا جاء في حديث معقل بن يسار عليه رضوان الله أنه أقسم ألا ترجع أخته إلى زوجها، جاء عند أبي داود: قال معقل بن يسار: فلما أنزل الله عز وجل قوله جل وعلا: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [البقرة:232] ، قال: كفرت عن يميني وزوجته أختي، يعني: أنه أراد من ذلك النزول عند حكم الله عز وجل وأمره، وما أقسم في ذلك إلا لشدة يجدها الرجل أو الولي من تساهل الزوج على بنته أو أخته أو نحو ذلك، وهذا على ما تقدم أن الشريعة جاءت بتميم المصالح وتحقيقها ودفع المفاسد، فالله عز وجل يعلم من المفاسد الباطنة ما لا يدركه الولي، فأراد الله جل وعلا إصلاحها، ويعلم الله جل وعلا من المصالح الظاهرة والباطنة ما لا يدركه الولي فربما غاب عن ذلك لحظ نفسه أو أنفته وربما يغلبها مصلحةً لابنته أو أخته فيدثرها بذلك الدثار معللًا بعلل المصلحة أو خشية الطلاق بعد ذلك أو التساهل أو إلحاق الأذى ونحو ذلك، فأراد هذا.