فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1575

قال: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [البقرة:197] ، هنا ذكر الخير وعلم الله عز وجل بما يفعله العباد، وهذه إشارة إلى الأليق في حال الإنسان في نسكه أنه ينبغي للإنسان في النسك أن يتجاوز أمر المنهيات، وأن يكون من السابقين إلى عمل البر، وأن يشغل نفسه في أعمال الطاعات، ولهذا قال الله عز وجل: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [البقرة:197] ، ثم ذكر الله عز وجل ما ينبغي للإنسان أن يترقى فيه. فقال: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197] ، فذكر الله عز وجل الخير على سبيل العموم، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك أفضل الخير، وهو تقوى الله عز وجل وأنه كلما صعد الإنسان في هذا الباب كان أكمل وأولى، ثم ذكر الله عز وجل هنا صفة المخاطبين، وهم أولو الألباب، وهم أولو العقول، والحجى والعقل الراجح، وما ذكر الله عز وجل ذلك هنا إلا لمعنى لطيف، وهو أنه لما كان الخطاب في معرفة مراتب الخير فيما بينها توجه الخطاب إلى أهل العقل، وذلك أن تمييز الخطأ من الصواب يدركه كل أحد، ولهذا يقع الناس فيه عن عمدٍ فيسرق السارق وهو متعمد، ويعلم أنه خطأ، ويزني الزاني ويعلم أنه خطأ؛ لأنه لا يرضاه لنفسه، فهم يعلمون تمييز ذلك، ولكن الله عز وجل أرشد عباده إلى البحث في أمور الخير، والتفاضل فيما بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت