فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1575

الله سبحانه وتعالى بين وفصل حقوقه وفصل حقوق العباد، وبيَّن الله جل وعلا ذلك في مواضع عديدة من كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما يتعلق بحقوق العباد فهي المظالم التي تكون بين البشر، وهذه المظالم التي يتلبس بها العباد أعظم عند الله سبحانه وتعالى مما كان من حقه جل وعلا إلا ما يتعلق بالشرك، وذلك أن الشرك هو أعظم الذنوب، والسبب في ذلك: أن الله سبحانه وتعالى لما جعل الذنب جعل كفارةً له، ومعلوم أن ما كان من الذنوب فهو على نوعين: نوع في حق الله سبحانه وتعالى وأعلاه الشرك، ثم تتباين في ذلك من جهة عظمها من الكبائر والموبقات، ومنها ما هي دون ذلك. وأما النوع الثاني مما كان في حق العباد فيما بينهم، وذلك من المظالم التي تكون في الأموال، والدماء، والأعراض وغيرها، فهذه يقابلها ويمحوها التوبة، وكذلك الكفارات التي تلحق بها، وذلك من المصائب والهموم، وغير ذلك مما يمحو الله عز وجل به الذنوب، فما كان من الذنوب التي من حق الله عز وجل فصلها الله، وما كان من حق العباد فصله الله، والذنب الذي يدوم ولا يمحى على العبد أعظم من غيره. والذنوب التي لا تمحى على نوعين: نوع من حق الله سبحانه وتعالى ومن حق عباده، وهي الشرك، وحقوق الآدميين. النوع الثاني: نوع يمحوه الله سبحانه وتعالى لو شاء، وهذا لا يكون إلا في حق الله سبحانه وتعالى، ولهذا عظم الشرك على غيره لأنه لا يمحى إلا بتوبة، يعني: لا تجري عليه بقية المكفرات من الحسنات التي تذهب السيئات، ولا المصائب والهموم، ولا دعوة غير الإنسان له بالتوبة، ولو بعد موته، فإن هذا لا يزيل حقوق العباد، ولهذا يقول سفيان الثوري رحمه الله: إن الذنب الذي يصيبه الإنسان في حق العباد أعظم عند الله من سبعين ذنبًا في حق الله؛ لأن حق الله يعفو عنه، وحق العباد لا يعفون عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت