فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 1575

وهذا دليل على سعة رحمة الله عز وجل أنه يغفر لعبده ما كان من حقه أكثر من أن يقر العبد ويعذبه على ذنبه ذلك، ولهذا نقول: إن الذنوب التي لا يمحوها الله إلا بمبادرةٍ من الإنسان أعظم من غيرها، وهي الشرك، وهذا أعظم الظلم على الإطلاق، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم على لسان العبد الصالح لابنه: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] ، فالشرك سماه الله عز وجل ظلمًا، وجعله لا يُكفر: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48] ، وكذلك في قول الله جل وعلا: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] ، فالظلم المراد بذلك هو الشرك بإجماع المفسرين، إلا ما يروى في ذلك عن حذيفة و علي بن أبي طالب، والأسانيد إليهم لا تصح. بهذا نعلم أن الذنب الذي لا يمحوه الله إلا بمبادرة من الإنسان للمكفر أعظم من غيره من السبب الذي يكون في غيره، لهذا عظم الربا على غيره، وعظمت حقوق الآدميين على غيرها، فما كان من الذنوب التي تتعلق في حق الله ولا علاقة للناس بها، وذلك بالتفريط بالواجبات، بتقصير الإنسان بالإتيان بواجبه من حق الله كالصلوات، والتقصير في الصيام، والتفريط في ذلك من حق الله المحض، وتقصير الإنسان في أمر من أمور المحرمات، وذلك بإطلاق بصره، أو من لهو القول، أو الكذب الذي يطلقه الإنسان ولكن لا يذهب من ذلك حق من حقوق الآدميين، فهذا من حق الله عز وجل يغفره لعبده إن شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت