فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 1575

ولهذا لا ينظر إلى جنس المال ومقداره، وإنما ينظر إلى إهلاكه والانتفاع منه، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله كما ذكر ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل في ترجمة الإمام أحمد أن الإمام أحمد وضع لهم غداء ومعهم بعض الأئمة، فاستكثروا الطعام, فقال الإمام أحمد رحمه الله: لو أن الدنيا كلها وضعت لقمة في فم عبد ما كان ذلك كثيرًا، يعني: أن العبرة بالاستهلاك وليس العبرة بالقيمة، فإذا وجد ألف رجل ووضع طعام ألف رجل ما كان ذلك كثيرًا، لكن لو وضع طعام عشرة لاثنين أصبح إسرافًا أو منهيًا عنه.

وقول الله جل وعلا: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء:5] ، في هذا دلالة ضمنية على أمر الولاية والقوامة، ويأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل في أمر الأموال، وفي أمر النساء. جعل الله عز وجل الولاية حتى في أمر الأموال، ولهذا نعلم أن النظريات الحديثة التي تقول: إن ولاية الرجل على المرأة يجب أن تسقط أو تعلق في أبواب ضيقة أو يعلقونها في أمر معين كالنكاح ويخرجونها فيما عدا ذلك، نقول: هذا أمر باطل, ولا خلاف عند العلماء في بطلانه، ولهذا الله سبحانه وتعالى جعل أمر القوامة والولاية واسعًا، حتى في السفر فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن تسافر المرأة مسيرة يوم وليلة إلا مع محرم. إذًا: أمر السفر متعلق بأمر الولاية وهو ركوب ونزول، وهذه الولاية والمحرمية التي قيدها الله سبحانه وتعالى بالأولياء ليس المراد بذلك المرأة من المرأة, ولكن حماية للمرأة من غلبة الرجل، فجعل الله عز وجل بين المرأة والرجل رجلًا آخر يحميها؛ لأنها لا تنصف نفسها وتغيب موازينها فيظلمها في ذلك، فجعل الله سبحانه وتعالى ذلك الأمر حماية لها، ولكن لو كان الأمر بين امرأة وامرأة ما كان لوجود الرجل حاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت