فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 1575

المراد بالحكام في قوله تعالى:(وتدلوا بها إلى الحكام)

والمراد بالحكام هم القضاة الذين يفصلون بين الناس، فكل من فصل بين الناس فهو حاكم بينهم، والحكومة هنا في قوله: وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ [البقرة:188] ، هل هي مبيحة للمال الباطل إذا علم الإنسان بطلانه في الباطن، يعني: أن القاضي قد يقضي للإنسان في مال له وهو يعلم أنه قضى له بالباطل وأن المال لفلان، وإنما قضى له لقصور البينة عند المدعي للمال، فهل قضاء ذلك الحاكم يحل له المال أم لا؟ أولًا: ينبغي أن نفرق بين قضاء الحاكم وقضاء القاضي بالأموال، وكذلك الفروج وهي النكاح، فالعلماء عليهم رحمة الله تعالى يتفقون على أن قضاء الحاكم في الأموال لا يغير من أمر الباطن شيئًا، فلا يغير من الحلال ولا من الحرام، وأنه لو قضى لأحد شيئًا وهو يعلم أن المال ليس له وإنما لغيره، فثمة حجة كتمها وبينة لم يظهرها، أو كانت الحجة عند خصمه فلم يستطع إظهارها، أو لوفاة شاهد أو نحو ذلك، فقضى الحاكم وهو يعلم بغير الحق، فقضاؤه ذلك لا يجيز له أن يأخذ ذلك المال، ولا خلاف عند العلماء في هذا. وهذا يتكلم عليه العلماء في قاعدة: أن قضاء القاضي في الظاهر لا يحل خلافه بالباطن؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الخبر الصحيح: (إنما أقضي بينكم على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بغير حقه فإنما هي قطعة من النار) ، يعني: أنه إذا علم أن الحق ليس له فلا يجوز له أن يأخذه لمجرد أن القاضي قد قضى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت