ثم قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [البقرة:203] ، وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان كما أنه يحشر بنفسه إلى أهله بعد انتهائه من الحج، فهو يساق إلى الله سبحانه وتعالى كذلك، وأن ينبغي للإنسان أن يستحضر تمام العمل، ويستقبل به الله عز وجل، كما يستقبل أهله، ولهذا فيه إشارة أيضًا إلى أن الإنسان ينبغي له أن يستحضر تمام العمل، ولقاء الله سبحانه وتعالى، وفي هذه الآية ربط لحال الإنسان بحاله يوم القيامة، وكذلك أيضًا في حشر الناس إلى لقاء الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [البقرة:203] ، أي: كما أن الإنسان يسوق نفسه أو يساق مع قوافل الناس قافلًا حاشرًا نفسه إلى أهله أو إلى بلده، فإنه يساق أيضًا إلى لقاء الله سبحانه وتعالى، فينبغي للمؤمن أن يتذكر عظمة الله جل وعلا في كل موضع من مواضع النسك إذا تجرد من المخيط، ولبس الإحرام أن يتذكر كفنه ولقاء الله عز وجل. كذلك في حاله كونه في بيداء لا بناء فيها، ولا شيء يستظل به الإنسان أن يتذكر المحشر ووقوفه بين يدي الله سبحانه وتعالى، في عودته إلى أهله أن يتذكر أيضًا سوقه إلى الله سبحانه وتعالى ولقائه ربه جل في علاه. أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ...