والمروي عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى في ذلك محتمل، وظواهر النقول عنه أنه يريد بالقرء هو الحيض، وقد روى ذلك ابن أبي شيبة عنه، و سعيد بن منصور في كتابه السنن.
ومن المسائل فيما يتعلق بالقرء وتعليلات الفقهاء في هذا أن المراد بذلك هو الطهر أو المراد بذلك الحيض، نقول: إن هذا الخلاف هو من الخلاف القوي لموافقته للغة، وكذلك لقوة المخالفين في هذه المسألة، ولقدم الخلاف فإنه قديم في الصدر الأول، ولوجود ما يعضده من الأدلة، المرفوعة أو الموقوفة أو كان ذلك من القرائن أو من اللغة، إلا أن النفس تميل إلى ما قال به أهل المدينة لقوة هذا القول، وكذلك اعتضاده بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمر، وكذلك تقول به عائشة قولًا واحدًا صحيحًا عنها، وهي من أعلم الناس بأمثال هذه المسائل. والغالب أن أمهات المؤمنين هن أعلم الناس فيما يتعلق بقضايا النساء، فإنهن يسألن وربما بعض النساء يستحين من أن يسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألن أمهات المؤمنين، فهن أقرب إلى العلم بأمثال هذه المسائل، وكذلك فإن قول أهل المدينة في مثل هذا من اجتماع الفقهاء من أهل المدينة على هذا القول أمارة وقرينة على ترجيحه على غيره، وكذلك هو قول جمهور الفقهاء. وثمة أدلة لمن قال بأن المراد بالأقراء هي الحيض، وأدلة في ذلك منها لغوية، كما تقدم الإشارة إليه، ومنها بعض الإطلاقات المروية عن السلف، وهذا فيه شيء من الاستدراك، منها ما يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما جعل عدة الأمة أن تستبرأ بحيضة، ما قال: تُستبرأ بطهر، قال: تستبرأ بحيضة، قال: فدل على أن المراد بالأقراء هي الحيض.