ولهذا نقول: إنه نهاية الطهر وبداية الحيض، لا نهاية الحيض وبداية الطهر، قالوا: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى قال: (حتى تطهر ثم يطلقها فتلك العدة) ، والعلماء عليهم رحمة الله تعالى يقولون: إن الرجل إذا طلق زوجته وهي حائض فهذا طلاق بدعي، ولكن الاعتداد بهذه الحيضة على من قال بأن المرأة تطلق لا اعتداد بهذه الحيضة التي طلقت فيها الزوجة باتفاق الفقهاء على أنه لا يعتد بهذه الحيضة، بخلاف الطهر الذي يطلق الرجل فيه زوجته فإنه يعتد به كطهر واحد على من قال بأن الأقراء هي الأطهار. وعلى هذا يقول الفقهاء عليهم رحمة الله: لما كان الأئمة من السلف يجمعون على عدم الاعتداد بالحيضة التي يطلق الرجل فيها زوجه وهي حائض، سواء كان الطلاق في ذلك معتبرًا أو ليس بمعتبر قالوا: دليل على أنه لا اعتبار بالحيض، وإنما العبرة بالطهر. وهذا قول له حظ من النظر، ولكن لو قال به أحد من السلف في المراد بالقرء أنه هو الحد الفاصل الذي يسبقه طهر فيكون طهر ثم حيض فهذا واحدة، ثم إذا كان حيض ثم طهر لا يعتد، ثم إذا جاء طهر وانتهى بحيض فهذه الثانية، ثم يكون بعد ذلك حيض ثم طهر لا يعتد به، ثم يكون بعد ذلك طهر ثم حيض فيعتد به حينئذ، تكون هذه ثلاثة أقراء قال وهي المقصودة. وقول الإمام الشافعي رحمه الله لا أعلم من سبقه إليه وقول له، وله قول يوافق فيه الجمهور في قول عائشة عليها رضوان الله تعالى، وذهب إلى هذا القول الإمام مالك رحمه الله والإمام الشافعي والإمام أحمد، وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء وهو قول جماهيرهم، أن المراد بالقرء هنا هو الطهر ولم يخالف هذا القول من الفقهاء من أهل المدينة إلا سعيد بن المسيب فيما قاله ابن شهاب الزهري.