قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا [آل عمران:118] ، نهى الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان أن يتخذوا بطانة من دونهم.
معنى البطانة: هي الحاشية أو الصديق أو المستشار الذي يُتخذ ويؤتمن على مصلحة من مصالح العبد. والبطانة جعلها الله سبحانه وتعالى على نوعين: البطانة الأولى: بطانة اختيار, يعني: للإنسان أن يختارها وله أن يردها, فله اختيار في ذلك. والبطانة الثانية: بطانة قدر, وهي الابتلاء التي يبتلى بها العباد, ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد: (ما من نبي ولا خليفة إلا وله بطانتان: بطانة من الخير وبطانة من الشر, بطانة من الخير تأمره بالمعروف, وتحضه عليه, وبطانة من الشر تأمره بالمنكر وتحضه عليه, والمعصوم من عصمه الله) .الأنبياء لا يتخذون بطانة من الشر باختيارهم, ولكن يبتلى الإنسان بها؛ لأن أهل الشر يحبون القرب لأجل دنياهم من أهل القدرة والقوة, فيبتلى النبي ويبتلى الخليفة ويبتلى الولي, ويبتلى السلطان والحاكم بالبطانة، سواء كانت بطانة سوء أو كانت بطانة خير. ولا يخلي الله عز وجل عباده من ذلك من أهل النصح, فإذا كان هذا في الأنبياء فإنه فيمن دونهم من باب أولى, وذلك من الحكام والعلماء وأهل السيادة والوجاهة والنقابة في الناس فإن الله عز وجل يبتليهم كذلك. في هذه الآية بدلالة الأولى دليل على تحريم وضع الكافرين على المؤمنين؛ لأن الله عز وجل نهى عن اتخاذ الكافرين بطانة, يعني: أن النهي عن اتخاذهم رءوسًا ليلوا أمر الناس أولى بالنهي, والله سبحانه وتعالى نهى نبيه ونهى أصحاب نبيه والمؤمنين أن يتخذوا بطانة من الكافرين.