وذكر هنا المشعر الحرام، وذكر ذكر الله، والمشعر الحرام هو مزدلفة، وجاء تفسيره عن غير واحد من السلف، كما جاء عن عبد الله بن عباس فيما رواه علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس، وجاء أيضًا عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله أنه قال: المشعر الحرام هو ما بين الجبلين، وجاء عنه أنه قال: مزدلفة، والجبال المحيطة داخل ظاهرها في مزدلفة، ومنهم من أخرج ظاهرها. وعلى كل: هي معالم موجودة ومرسومة للناس، وأمر الله عز وجل بالذكر عند المشعر الحرام، والذكر شامل لجميع أنواعه، وأول ما يدخل في ذلك الذكر هو الصلاة، والله عز وجل سماها ذكرًا في كتابه العظيم، وجاء تفسيره أيضًا في هذا الموضع بذكر الله عند المشعر الحرام أنها الصلاة؛ عن غير واحد من المفسرين، ويدخل في ذلك الدعاء أيضًا والاستغفار، وهذا يظهر أيضًا في خاتمة الآي، وكذلك أيضًا من التسبيح والتهليل، وأول ما يدخل في ذلك الصلاة؛ لأنها جامع لأنواع الذكر، ففيها استغفار وتكبير وتهليل وفيها تسبيح وتحميد، وغير ذلك من أنواع الذكر.
ولهذا استدل بعض العلماء بقول الله عز وجل: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198] أنه ينبغي للإنسان أن يصلي المغرب والعشاء بمزدلفة، ومن العلماء من أوجب ذلك، وهو قول أهل الظاهر، أي: أن الإنسان يصلي الظهر والعصر بعرفة، وأما بالنسبة للمغرب والعشاء فإنه يدفع بعد غروب الشمس ويصليها بمزدلفة.