فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1575

والحكم في أمثال هذه المواضع العظيمة بعدم ذكر نصٍ معيّن عن النبي عليه الصلاة والسلام بدعاء معين، ولم يحفظ عنه أن الناس يتباينون في حاجاتهم، فلما كانوا يتباينون كانت الحاجة لهم بالدعاء تختلف من فرد إلى فرد، فهذا لديه هم ومصيبة، وهذا لديه مطلب يختلف عن غيره، فهو بحاجة إلى الدعاء في باب يختلف عن غيره، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ما حفظ عنه نص في دعائه في مثل هذا الموضع، وهو من أعظم المواضع، بل قيل: إن أفضل الأيام هو يوم عرفة، والنبي عليه الصلاة والسلام أقدر على بيان دعاءٍ بعينه لأحد من أصحابه والناس حوله، بل إن أزواجه عليهن رضوان الله كن معه عليه الصلاة والسلام، ومع ذلك لم يحفظ عنه عليه الصلاة والسلام دعاء معين، لا في هذا الموضع، ولا عند الجمار، ولا عند الصفا والمروى وهي مواضع الدعاء، ولا أيضًا عند المشعر الحرام؛ لاختلاف الناس، فدعاء الإنسان في سؤاله ربما يكون الإنسان مقعدًا له دعاء يختلف عن غيره في طاقته، بطلب تيسير أمر عبادة ونحو ذلك، ومن الناس من هو مفتقر حاله تختلف عن حال الغني، ومنهم الغني حاله تختلف عن حال الفقير، ومنهم من لديه ضراء تختلف عن غيره، ومنهم من ابتلي بسراء تختلف عن غيره، ولهذا جعل الله عز وجل من الحكم في عدم ذكر شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معين في ذلك مصلحة للناس، وإنما جاءت أدلة عامة بأنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله عز وجل فضله في الآخرة، وألا يقدم على الآخرة شيئًا، ثم يسأل الله عز وجل من فضل الدنيا ما شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت