فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 1575

وقوله هنا قوله جل وعلا: قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] ، في هذا دليل على أن الأصل في البيوع والعهود والعقود والشروط الإباحة، لا الأصل فيها التحريم، وهذا قول عامة العلماء، بل حكى بعضهم الإجماع على هذا كما نص على ذلك ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم. من العلماء من يقول: إن الأصل في العهود والعقود والشروط التحريم، حتى يدل الدليل على الحلية، وقد نص على هذا ابن حزم رحمه الله كما في كتابه الإحكام، خلافًا لداود الظاهري الذي يقول بخلاف هذا القول، والظاهرية في هذا قد انقسموا في هذا الباب، منهم من يقول: بأن الأصل في العهود والعقود الحل، ومنهم من يقول فيها التحريم، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275] ، أي: أن الأصل في ذلك الحل، وأما التحريم فهو استثناء، وهذا يظهر في أشياء كثيرة، في قول الله جل وعلا: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29] ، فما في الأرض من مأكولات وملبوسات، وما يكون من التعاقد عليها، كذلك من ملفوظات، الأصل فيه الحل حتى من المعاد، وكذلك في قول الله عز وجل: أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [الأنعام:151] ، يتلو ما حرم لا يتلو ما أحل، وكذلك في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1] ، فالأصل في ذلك الوفاء أي عقد كان إلا دليل يدل على خلاف ذلك، وغير ذلك من الأدلة في كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت