ويبغي للإنسان في مسألة استقبال القبلة الاحتياط, وإنما نقول بمثل هذا المعنى استئناسًا بمثل هذه الآية وهي قول الله جل وعلا: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [البقرة:115] , وقد نقول بمسألة التيسير على من كان بعيدًا لهذه الآية أيضًا؛ كمن كان بالمدينة أو كان من أهل جدة ونحو ذلك أنه لا يلزمه التصويب والدقة, وهذا ما يذهب إليه جماعة من العلماء من المحدثين المحققين وغيرهم؛ كالإمام أحمد رحمه الله وغيره, فإن الإمام أحمد رحمه الله ينكر على من يهتدي ويستدل بالنجوم على القبلة إذا كان يعرف الجهة, وكأنه يقول: صل على الجهة ولا تدقق في هذا, فينكر على من يستدل بالجدي لضبط القبلة؛ لما في ذلك من التشديد على الناس.
ويظهر والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال لأهل المدينة وقد اختار القبلة لأمته وضبطها عليه الصلاة والسلام, قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) , ويقصد بذلك أهل المدينة, وهذا الحديث قد تكلم فيه بعضهم, وإن كان لا يصح مرفوعًا إلا أنه صحيح عن عمر بن الخطاب , و عبد الله بن عمر رضي الله عنهما, وجاء معنى ذلك عن علي بن أبي طالب و عبد الله بن عباس , و سعيد بن جبير وغيرهم من السلف. وأما المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) , فجاء من حديث أبي هريرة و عبد الله بن عمر.