المشقة, إلا أن نقول: إنهم كانوا لا يصلون جماعات في موضع واحد بالعدد الواحد, وإنما كانوا يصلون جماعات متتالية وهذا أمر محتمل. والصفوف إنما استديرت في ولاية خالد بن عبد الله القسري وهو أول من جعلها مستديرة, كما ذكر ذلك الأزرقي في كتابه أخبار مكة عن سفيان بن عيينة قال: أول من أدار الصفوف حول الكعبة خالد بن عبد الله القسري , وذلك أجازه بعض العلماء من الأئمة من السلف, كما جاء هذا عن ابن الزبير وكذلك عطاء , ويستأنسون بالملائكة في مقامهم عند العرش, وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ [الزمر:75] , أي: مستديرين على حافة العرش, قالوا: وإذا كان كذلك فإنه يجوز أن تدار الصفوف, كما ذكر ذلك الأزرقي في أخبار مكة عن ابن جريج عن عطاء عن ابن الزبير , وهذا معنى حسن من جهة الاستنباط, وعليه مضى أمر الناس, فيكون الإمام من جهة الباب, ثم يصلي الناس مستديرين حول الكعبة. والذي يظهر والله أعلم أنه يخفف للمأموم ما لم تتغير جهته عن الكعبة، أما الأمام والمنفرد فهذا محل اتفاق ولو خرج شيئًا يسيرًا عن صوبها وجب عليه أن يعيد الصلاة, أما المأموم فلدينا صوب ولدينا جهة, الجهة هي التي يتوجه إليها الإنسان وهي ناحية الشيء, وأما التصويب فهو أن يصيب بوجهه هذه الجهة, فإذا تحققت الجهة مع انخرام شيء من التصويب فصلاته صحيحة ما لم يفحش ذلك, والعلماء يحترزون في هذا, ويدل على احترازهم أنهم أداروا الصفوف؛ خشية أن تزيد الصفوف ثم يبالغ في مثل هذا الأمر.