وفي هذا أيضًا إشارة إلى أن الغريب وابن السبيل لو شهد على مال ثم سافر لا تعلم أرضه يضيع في ذلك الحق، خاصة أن الديون تكون في أزمنة متباعدة في الحول، وكذلك في الحولين والثلاثة، أو أكثر من ذلك، فتضيع في هذا الحقوق.
وفي قول الله جل وعلا: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ [البقرة:282] ، ذكر الله سبحانه وتعالى وجوب إشهاد الرجلين، ثم ذكر الله عز وجل: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ [البقرة:282] ، هذا فيه إشارة إلى أنه لا يجوز إشهاد المرأتين مع الرجل في حال وجود الرجلين، وأن هذا ليس على التخيير، وإنما قال: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا [البقرة:282] ، يعني: لم يجد الناس شاهدين من الرجال فإنه يصار إلى النساء: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [البقرة:282] .وفي هذا إشارة إلى أنه لا بد من شهادة الرجل ولو كان واحدًا، وأن شهادة النساء الأربع لا تجزئ في أمور الأموال؛ لأن الله سبحانه وتعالى ذكر الرجل وجعل شهادة المرأة عن الرجل الثاني، فقال: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ [البقرة:282] ، ثم قال سبحانه وتعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى [البقرة:282] ، يعني: أن الأصل في حال المرأة أنها تسهو وتنسى، ويقع عندها الريب فيما تشهد عليه، لأنها لا تعلم أحوال السوق، ولا أحوال الرجال، ولا أحوال المضاربة في أمور البساتين، وأمور الأسواق، وغيرها، لأنها ليست من أهل الخلطة بالرجال.