فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 1575

قوله تعالى:(وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ... )

قول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161] .

سبب نزول قوله تعالى: (وما كان لنبي أن يغل ... )

هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث عبد الله بن عباس: (لما فقد الصحابة قطيفة من الغنيمة، فقالوا: ربما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161] ) .وهذا تنزيه للنبي عليه الصلاة والسلام أن يساء الظن به ولو كان بعض الصحابة أطلقها؛ لأنه ربما رأى أن الله استثناه في هذا الأمر. وفي هذا تعظيم لجانب الغلول في الأموال، وخاصة في الأموال التي يكتسبها المسلمون من الغزوات.

والغنائم حرمها الله سبحانه وتعالى على سائر الأنبياء ولم تحل إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم, كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جابر وغيره قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي) , وفيها: (وأحلت لي الغنائم) .وذلك أن الأنبياء فيما سبق كانوا يغزون فإذا غنموا جمعوا الغنائم في موضع, ثم أرسل الله عز وجل عليها نارًا تحرقها فلا تكون في حظ النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه, ولا في حظ الكافرين وأتباعهم, وإنما حرم الله سبحانه وتعالى الغنائم على من سبق لعلل, منها: ألا يتشوف الناس إلى القتال لأجل أن يغنموا بعيدًا عن نصرة الدين. وأيضًا ألا يقع في النفوس تسويل، فيجعلون من الظن يقينًا, فيشكون هل هذا كافر أو مسلم, ثم يقتلونه حبًا في الغنيمة فيترجح عندهم الظن الذي يخالف الحق. وهذا عصمة لتلك الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت