وهنا يقول الله عز وجل في الآية الثانية: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34] ، ذكر الله سبحانه وتعالى الرجال وقوامتهم على النساء، وما ذكر جنسًا من أجناس الرجال، وذلك أن الرجال أنواع؛ منهم الآباء والإخوة, ومنهم الأزواج ونحو ذلك، وإنما أراد الله سبحانه وتعالى جنس الرجال لتعم الجميع، وذكر جنس النساء ليعم الجميع كذلك. وذلك أن الرجال قوامون على النساء وإن اختلفت أحوالهن واختلفت أحوالهم، فلا بد للمرأة من قيم عليها، وقيمها أقرب الناس إليها من أرحامها ما لم يكن لها زوج، فإذا كان لها زوج فقيمها في ذلك زوجها، والرجل الواحد يكون قيمًا على جماعة من النساء ولو كثرن؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يكون لخمسين امرأة قيم واحد) .
والقوامة في قول الله سبحانه وتعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34] ، المراد بها الولاية، والولاية والقوامة في الشريعة على نوعين: ولاية عامة، وقوامة عامة. وولاية خاصة، وقوامة خاصة. أما الولاية العامة والقوامة العامة، فهي التي تكون على شخص لا يملك التصرف بحال, وذلك كالطفل الصغير والمجنون والأسير الذي لا يملك التصرف بنفسه فضلًا عن غيره، فيحتاج إلى قوامة في أمره من جهة تزويجه، والقيام بشأنه بماله وولده وميراثه، وكذلك تجارته ونحو ذلك، فتلك قوامة عامة. وأما القوامة والولاية الخاصة، فهي تكون فيمن لا يستطيع التصرف في بعض شأنه. وهذه تكون مثلًا في اليتيم في ماله, أو في السفيه في الحجر عليه أيضًا في ماله. فتلك ولاية وقوامة خاصة.