فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 1575

وبهذا نعلم أن الذين يترخصون بالمال العام ولو كان شيئًا يسيرًا فهذا من الغلول، ممن ولاه الله عز وجل أمر .. ولاية .. إمارة .. أو رئاسة .. أو وزارة .. أو خزانة .. أو إدارة أو غير ذلك أن يعلم أن هذه الأموال ليس له منها نصيب إلا ما أذن الله عز وجل فيه, ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما بعث معاذًا إلى اليمن فمضى, جاء في بعض الروايات أن النبي عليه الصلاة والسلام ناداه، فقال: (لا تأخذ إلا ما أذن الله عز وجل لك فيه, فإن أخذك له غلول) , وقد جاء النهي عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك في جملة من الأحاديث, ويأتي تفصيل هذا بإذن الله تعالى.

وقوله جل وعلا: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161] , لماذا يأتي بما غل يوم القيامة؟ وهل المراد يأتي يوم القيامة بما غل في النار أم في غيرها؟ نقول: يأتي بما غل يوم القيامة على ظهره أمارة على غدرته. قد جاء في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لكل غادر لواء يوم القيامة يقال: هذه غدرة فلان ابن فلان) , وغدرته لأنه غدر المسلمين, ائتمن على الغنيمة فأخذها له, وائتمن على مال المسلمين فأخذه له, فيؤتى ذلك لواء, وانظروا ماذا غدر وماذا سرق من حق المسلمين؟ وإذا كانت غدرته ليست من الأمور المادية مما يحمل كان له لواء يوم القيامة يكتب عليه: هذه غدرة فلان ابن فلان. وإذا كانت مالًا أو أرضًا أو ثمرًا أو غير ذلك، يأتي بها يوم القيامة كل إنسان بمقدار غلته, وقيل: إن المراد بذلك أن يؤتى بما غل يوم القيامة ليعذب به في النار, قالوا: وهذا قدر زائد على الأرض مما يعرف مع الإنسان يوم القيامة من غدرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت