فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1575

وقول الله جل وعلا: وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة:217] ، إشارة إلى أن موازين وحقائق الأشياء وعلمها ينبغي أن يرجع فيه إلى الله لا إلى النفوس، وبيّن الله سبحانه وتعالى أن الخلل في نفوسهم في قوله جل وعلا: أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة:217] ، يعني: لديكم أكبر، وعند الله أكبر، والمرد في ذلك إلى حكم الله لا إلى حكم الناس، وأكثر ما تضل النفوس هي أن ترجع في معرفة الحقائق إلى رغباتها ونزواتها، وما تفهمه هي بعيدًا عن مراد الله جل وعلا، ولهذا نقول: إن مراتب الأشياء وحقائق العلوم في ذاتها ينبغي أن يرجع فيها إلى حكم الله عز وجل ومراده، وأن الخلل في كفار قريش أنهم قدموا الكبير في نفوسهم على الكبير عند الله سبحانه وتعالى، وهذا ظاهر في قوله جل وعلا: وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ [البقرة:217] ، وحكم الله عز وجل في ذلك هو الحكم لا رغبات الناس، ولا الأهواء، وينبغي أن نعلم أيضًا أن النفس إذا جهلت مراتب العلوم، وحقائق الأشياء جاء الهوى فوضعها على ما يريد الإنسان، فينبغي للإنسان أن يسبق هواه بمعرفة وضع الله للحقائق، فإذا عرفها أغلق الباب على هواه، ولهذا تظل البشرية في ضلالها من إعجابٍ بأقوام لاستحسان بعض أفعالهم، واستحسان بعض عباداتهم، واستحسان أمر دنياهم أو غير ذلك، وجهل ما هو أعظم من ذلك، فقد تراهم من النساك المتعبدين ونحو ذلك، ولكنهم من أهل الشرك، ونقول في مثل هذا: لا يعني من ذلك شيئًا، قد ترى من يعمر المساجد ويسقي الحاج، ويكفر بالله سبحانه وتعالى، فنقول حينئذٍ: إن هذه مراتب، وترى من يكفل الأيتام، ويطعم الطعام، ويبذل السلام ويبر بوالديه وغير ذلك، ولكنه كافر بالله عز وجل، فحقائق هذه الأشياء ليست إلى النفوس بل إلى الله سبحانه وتعالى وليست لأحد، ولهذا جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله أنه مر بصومعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت