قال الله جل وعلا: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَة أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [النساء:12] ، يعني: إذا كان الميت ذكرًا أو أنثى وليس له وارث من أصوله أو فروعه، فهذا كلالة, يعني: أنه يرثه حواشيه، وحواشيه إما أن يكونوا ذكورًا أو إناثًا، وسوّى الله سبحانه وتعالى بين الذكور والإناث هنا بالإخوة, لأن المراد بالإخوة هنا هم الإخوة لأم, كما جاء في قراءة سعد بن أبي وقاص , وجاء ذلك عن قتادة في روايته عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى قال: أخ أو أخت لأم، أو من الأم، يعني: أن الأخوة المراد بها هنا هي الأخوة من الأم. ويأتي معنا الكلام على غير الإخوة من الأم في آخر سورة النساء بإذن الله عز وجل، وذلك ما يتعلق في أمر الكلالة أيضًا. هنا في قوله سبحانه وتعالى: رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَة أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [النساء:12] من الأم, وهذا على ما تقدم في قراءة غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والإخوة لأم يختلفون عن غيرهم من الإخوة من وجوه متعددة: الوجه الأول: أن الإخوة لأم يرثون مع من أدلوا به، فهم يدلون مع أمهم ويرثون معها، وهذا اختص به الإخوة من الأم. الوجه الثاني: أن الإخوة من الأم يستوي فيهم الذكر والأنثى, لأن الله سبحانه وتعالى قال: وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [النساء:12] ، يعني: لا فرق بين الذكر والأنثى في هذا الموضع، وهذا من الخصائص التي اختص به الإخوة من الأم. الوجه الثالث: أنهم لا يجاوزون في مواريثهم ولو كثروا الثلث, فإن كانوا خمسة أو ستة لا يأخذون أكثر من الثلث من التركة. الوجه الرابع: أن الإخوة لأم لا يرثون إلا في الكلالة، يعني: في عدم وجود الأصل الوارث جميعهم، وعدم وجود الفرع الوارث جميعهم. وهذه الوجوه الأربعة هي الفروق بين الإخوة والأخوات لأم عن بقية الإخوة.