وأما بالنسبة لأولاد البنات فإنهم أبناء الأبعدين ولا يدخلون في أمر الميراث، لأن العرب لا تسمي أبناءً البنات أبناءً من الصلب، وإنما يذكرون ذلك تجوزًا، ولهذا نقول: إن أبناء البنت فضلًا عن بنات البنت لا يرثون من الجد, وإنما هم ورثة للزوج, وهو أبوهم باعتبار أنهم أبناء الأبعدين، ولهذا يقول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبًا والرجال الأباعدولكن بعض العلماء وهم قلة من يقول: إن أبناء البنات يدخلون في حكم أبناء البنين وبنات البنين، قالوا: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحسن: (إن ابني هذا سيد) ، وهو ابن بنته, نقول: يدخل في البنوة, ولكن يدخل في البنوة تجوزًا, ولا شك أن الحسن هو ابن للنبي صلى الله عليه وسلم لكونه ابن بنته, لكن لا يدخل هذا في أمور المواريث، لأن البنوة تنسب إلى الآباء, ولا تنسب إلى الأمهات إلا تجوزًا، وفي أبواب ضيقة. وهنا حينما ذكر الله عز وجل الكلالة, وهم الذين يرثون الإنسان من طبقته هم إخوانه ومن علوه آباء ومن دنوا عنه هم الأبناء، فذكر الله عز وجل أمر الكلالة وهم الحواشي، وهذا على قول عامة السلف وعامة المفسرين، على أن المراد بالكلالة هو الرجل الذي يموت وليس له والد، يعني: أب وأم، وليس ولد من ابن أو بنت، وإنما له إخوة. وهذا أيضًا جاء مبينًا بعد ذلك في قول الله جل وعلا: رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَة أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ [النساء:12] ، فذكر الله سبحانه وتعالى الأخ والأخت دليلًا على أنه لا وارث له إلا هما, فهذا دليل على أن المراد بالكلالة هم الحواشي الذين يرثون الإنسان إذا لم يكن له أصل وارث ولا فرع وارث.