وفي قوله سبحانه وتعالى: فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:234] ، المعروف المراد بذلك ما عرف شرعًا وما عرف طبعًا ولم يخالف الشرع، وأما فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف، ما الذي تفعله المرأة في نفسها بعد خروجها من عدة وفاة زوجها؟ من ذلك: مما منعت من خروجها من دارها سواءً كان ذلك لحاجة أو لغير حاجة، من لباسها وطيبها، وكذلك ما يتعلق بتجملها، أو قبول الخطاب، فإن ذلك كانت قد منعت منه، فلا حرج عليها عند خروجها من عدتها أن تفعل أو تقبل ذلك. ثم في الخطاب هنا على ما تقدم ذكر الله سبحانه وتعالى الخطاب للنساء، ثم وسطه بالخطاب للأولياء، ثم أرجع الخطاب للنساء في قوله جل وعلا: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ [البقرة:234] (أجلهن) يعني: النساء، (بلغن أجلهن فلا جناح عليكم) يعني: الأولياء.