فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 1575

ولهذا من الجهل أن المرأة إذا طلقت أن تخرج من بيتها أو أن يخرجها زوجها من بيتها التي هي فيه، وذلك حق لها أن تبقى ما دامت في عصمة زوجها حتى تبين منه، فإن بانت منه وخرجت من هذه الأقراء الثلاثة فإنها تخرج لأنها ليست محرمًا له وهي أجنبية، ويجب عليها أن لا ترجع إليه إلا بعقد جديد، وهي كحال سائر النساء عنه، وأما قبل ذلك فهي إلى زوجها. وإنما حيل أمر التربص إلى النساء باعتبار أن الأمر يتعلق بهن ولا يتعلق بالزوج، إلا في حالة واحدة يشترك الرجل مع المرأة في العدة، وهي: إذا كان الرجل قد طلق زوجته الرابعة، فلا يأخذ الخامسة حتى تخرج الرابعة من العدة، فتكون العدة مشتركة بين الرجل وبين المرأة؛ لأنه لو أخذ خامسة من أول تطليقة أصبحت خمس عنده لاحتمال أن يرجع الرابعة وتبقى فهي في ذمته، ثم إنه يجوز له أن يباشرها وأن يجامعها مادامت في عدتها، فهي زوجة له لم تخرج من عدتها.

وقول الله جل وعلا: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] ، اختلف العلماء في المراد بالقروء هنا، والقروء جمع قرء، وقيل: جمع قرء، ويتفق أهل اللغة على أن المراد بالقَرء والقُرء أن المراد به الزمن التي تحيض به المرأة، يقال: قرأت المرأة إذا دنا حيضها، وقرأت المرأة إذا دنا طهرها، فهو اسم يطلق على فترة زمن الحيض أو الطهر فهو الفترة القبلية للحيض أو الفترة البعدية له، فيطلق على هذين، وهذا هو سبب الخلاف. وأهل اللغة يتفقون على أن المراد بالقرء الزمن من جهة اللغة، ولكن ما هو موضع الشارع لهذين الزمنين: زمن الطهر أو زمن الحيض؟ هذا موضع خلاف عند الفقهاء. اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال وخلاصتها: ما ذهب إليه جمهور السلف وهو قول عائشة عليها رضوان الله تعالى، و زيد بن ثابت و عبد الله بن مسعود وقول الفقهاء من أهل المدينة كسليمان بن يسار و خارجة بن زيد و أبو بكر بن الحارث، وجماعة من الفقهاء من أهل المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت