فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1575

بل قيل: إنه لم يقل أحد من أهل المدينة بخلاف ذلك إلا ابن المسيب كما قال ذلك ابن شهاب الزهري. ويقول أبو بكر بن الحارث ما أدركنا من مضى إلا وهو يقول بقول عائشة، أي: أن القرء هو الطهر، ويستدلون بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى: (لما طلق امرأته وهي حائض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلقها, فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء) .وهذا في الصحيحين وغيرهما. وقالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ربط ذلك بالطهر، وأمر أن يكون الطلاق في طهر لم يمسها فيه، فكان الطهر في ذلك معتبرًا. القول الثاني: وهو قول أهل الرأي، وذهب إليه جماعة من السلف كما هو مروي عن علي بن أبي طالب وغيره من فقهاء الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، ويروى في هذا عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أن المراد بالقرء هنا هو الحيض. قالوا: لأن المرأة إنما تطهر بحيضها، أي: يستبرأ الرحم مما فيه بالحيض، فالحيض هو الذي يقذف وتستبرئ المرأة، ومن ذلك أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر أن تنتظر الإماء في سبايا أوطاس وغيرها بأن تستبرأ بحيضة، وهذا إذا كان من أمر الإستبراء، فإن الإستبراء يكون في عدة المرأة المطلقة يعد بالحيض. ولكن نقول: إن المقاصد الشرعية في مسألة العدد لا يراد منها الاستبراء فقط، فإذا كان استبراء الأرحام مقصودًا في كلا الأمور، فإن حمل المرأة الحرة على الأمة الأمر في ذلك سواء، فإن طبائع النساء سواء كانت امرأة حرة أو عبدة أمرها في ذلك سواء، والتبعات متقاربة من جهة نسبة الولد وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت