الأصول والمقاصد الشرعية في الزواج، وكذلك فيه إشارة إلى أنه حق للزوج والزوجة على هذا المعنى في قول الله جل وعلا: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ [البقرة:223] .هنا ذكر: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ [البقرة:223] ، يعني: للزوج وللزوجة، فالإتيان فيما سبق، قال: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة:223] ، وقال سبحانه وتعالى: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ [البقرة:223] ، يعني: لكم جميعًا، وهذا إشارة إلى أن الولد حق للزوج وحق للزوجة.
واختلف العلماء في اشتراط الزوج أو اشتراط الزوجة عدم الإنجاب هذا من المسائل التي يتكلم عليها الفقهاء، منهم من يقول: إنه شرط باطل، وهذا على القول بعدم الإنجاب على سبيل العموم من غير تقييد، وأما إذا كان تقييدًا، كأن يقول: لا أريد إنجابًا في شهر أو شهرين أو نحو ذلك، فهذا يدخل في مسألة العزل، أن الرجل يعزل عن امرأته، وهذا في حكم العزل: هل يستأذن الزوجة أو لا يستأذنها هذه المسألة يأتي الكلام عليها. شرط الإنجاب جعله غير واحد من الأئمة من الشروط الباطلة، وقد نص على هذا غير واحد كابن قدامة رحمه الله في المغني وهو قول جماهير العلماء، أن اشتراط عدم الإنجاب المطلق من غير تقييد هو من الشروط الباطلة التي يجب على المتعاقدين عدم الوفاء به؛ لأنه يعطل مقصدًا من مقاصد الشريعة، فالله جل وعلا جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً [النحل:72] ، فجعل الله سبحانه وتعالى بعد امتنانه أن جعل من الأنفس أزواجًا؛ جعل الله عز وجل من تلك الأزواج بنين وحفدة، فحث على الاستكثار في البنين وفي مسألة الحفدة. وهذا هنا في قوله جل وعلا: وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ [البقرة:223] المراد بذلك هو ما يشترك به الاثنان: الرجل والمرأة من جهة الحق في الولد على القول بتفسيرها وحملها على هذا المعنى.