قال: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ [البقرة:275] ، قوله هنا: (موعظة من ربه) ، نسب الموعظة إلى الله لعظم المنزلة في هذا الباب والترهيب في جانب الحكم، وأنه ينبغي أن يعلم أن الذي وعظ وذكر وحذر هو الله سبحانه وتعالى لا غيره، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ عن الله، وذكر الله سبحانه وتعالى في هذه الآية موعظة من ربه إشارة إلى تعظيم هذا الأمر وجلائه:
فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ [البقرة:275] ، وقوله هنا: (فله ما سلف) ما المراد بذلك؟ الذي يسلف من أمر الإنسان هل هو داخل في هذا الباب ما سلف قبل التحريم، أو سلف قبل العلم، مع نزول التحريم، أو ما سلف قبل التوبة؟ هذه أحوال ثلاثة: الحالة الأولى: ما سلف قبل التحريم، يعني: لم ينزل التحريم، ثم جاء الحكم لا يؤاخذون في ذلك. الحالة الثانية: ما سلف قبل العلم مع نزول التحريم، يعني: أن الإنسان لا يعلم أن الربا محرم لكن في الحقيقة محرم، والدليل في هذا ثابت، لكن كونك لا تعلم أن هذا التعامل محرم، هذا لا يعني عدم تحريمه، فهذه موعظة أو سلف قبل العلم بذلك.