وفي قوله سبحانه وتعالى: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا [آل عمران:7] ، لما ذكر الله سبحانه وتعالى علمه في المتشابه، وعطف على ذلك الراسخين في العلم؛ ذكر الله سبحانه وتعالى تسليم أهل العلم فيما لا يعلمون، وفيما يعلمون: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا [آل عمران:7] ، يعني: ما علمنا وما لم نعلم مما خفي علينا، سواءً كان ذلك من المتشابه الذي خفي على خاصتنا، أو خفي على جماعة الناس؛ أن هذا كله من عند الله عز وجل، فإذا خفي عليهم شيء من كلام الله سبحانه وتعالى لا يقولون برده، ولا يشككون في كلام الله جل وعلا فيقعون فيما هو أعظم من ذلك وهو تكذيب الخالق سبحانه وتعالى.
ولهذا نقول: إن النسخ في كلام الله سبحانه وتعالى لا يرد إلا على الأحكام، وهي أمور الحلال والحرام، ولا يرد على ثلاثة أنواع: النوع الأول: العقائد، فالعقائد لا تنسخ منذ أن خلق الله عز وجل الخليقة أو ما قبل ذلك، فهي على أمرها إلى أن يرث الله عز وجل الأرض ومن عليها، فهي باقية لا تتغير في أمور العقائد، وذلك من حق الله سبحانه وتعالى وإفراده، وكذلك في صفاته سبحانه وتعالى وأسمائه هي واحدة، فالعقائد لا يدخلها النسخ؛ لأن العقائد تتضمن إخبارًا، وحق الله سبحانه وتعالى، وإذا قيل بنسخها فإنه يقال بتغير حقيقتها، والله جل وعلا يجل عن أن يتغير سبحانه وتعالى، فلا تغيره الحوادث.