فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 1575

ثم أنزل الله عز وجل في ذلك دفعًا لمثل هذا، فجعل الطلاق مرتين، فقال: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ [البقرة:229] ، أي: لا يزداد على ذلك، وهذا من جهة الطلاق الرجعي، وأما بالنسبة للبائن فإذا طلقها ثلاثًا فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ويأتي بيان ذلك بإذن الله تعالى.

الله جل وعلا ذكر المطلقات هنا بصيغة الجمع، فقال: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ [البقرة:228] باعتبار أن الأصل في المطلقات التي يتوجه لهن الخطاب وهن أكثر النساء في حال الطلاق هي المطلقة التي تحيض, أما المرأة الآيس أو التي لا تحيض فهذه هي أقل أحوال النساء. ومعلوم أن المرأة من جهة حيضها وعدمه على أحوال: الحالة الأولى: أن تكون المرأة حائضًا. الحالة الثانية: أن تكون غير حائض، وذلك إما لصغرها، أو لانقطاع الدم عنها من غير سبب. الحالة الثالثة: الإياس, يعني: تيأس من ورود الحيض عليها بعد الكبر. الحالة الرابعة: أن تكون المرأة حاملًا، فهي حائض ولكن نزل عليها الطلاق وهي في حال حملها، هذه لكل واحد منهن عدة تختلف عن الأخرى، ولكن الله جل وعلا ذكر أول ما ذكر هنا الطلاق، قال: وَالْمُطَلَّقَاتُ [البقرة:228] ، توجه الخطاب إلى الحيض باعتبار أنه هو الغالب في حال النساء أنهن يحضن، فوجه الله جل وعلا الخطاب لهن في أول أحكام الطلاق؛ لأن الأحكام تعلق بالأغلب، والغالب من حال النساء الحيض، فذكر الله جل وعلا أحوالهن ثم أمر بتربصهن سبحانه وتعالى ثلاثة قروء.

قال الله جل وعلا: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت