وفي قوله جل وعلا: وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234] : هنا ما يتعلق بمسألة الأمة، تقدم معنا أن الخطاب يتوجه إلى الحرائر، وأما بالنسبة للأمة فنقول: إن الأمة لا تخلو من حالين: الحالة الأولى: إذا كانت أمة تزوجها سيدها وليست بذات ولد منه، يعني: لم تكن ذات ولد، فحينئذٍ تمكث في عدة وفاة زوجها شهرين وخمسة أيام على النصف، وهذا القول هو قول عامة الفقهاء، وقول عامة السلف: على أن عدة الزوجة من الموالي على النصف من عدة الزوجة الحرة. وثمة قول ينسب للإمام الشافعي عليه رحمة الله يذكره بعض الفقهاء، ذكره العمراني عن الإمام الشافعي رحمه الله، والمشهور عن الإمام الشافعي خلاف هذا القول، ويقول بما يقول به عامة العلماء: أن عدة المرأة سواءً كانت حرةً أو ليست بحرة، إذا كانت أمةً وليست بذات ولد، فإن عدتها في ذلك عدة الأمة شهرين وخمسة أيام، وأما الحرة فعدتها في ذلك كاملة، تقدم الإشارة معنا هذا إلى تنصيف عدة الأمة في مسألة الطلاق، وتقدم قول عبد الله بن سيرين قول الأصم في هذه المسألة. الحالة الثانية في الزوجة الأمة: أن تكون ذات ولد، فإذا كانت ذات ولد فهذه المسألة قد وقع فيها خلاف أقوى من الأول، جمهور العلماء على أنه لا فرق بين الأمة الزوجة ذات الولد وغيرها، وأن الولد لا أثر له في ذلك، وأنها تتربص شهرين وخمسة أيام على السواء.