وأما الفرض فعلانيتها أفضل من سرها بخمس وعشرين, وإسناده صحيح عن عبد الله بن عباس. وقال بأن هذه الآية إنما هي في النافلة لا في الفرض جماعة من المفسرين.
وأما بالنسبة لعموم الأصل في السر والعلانية في الشريعة, فنقول: الأصل في الفرائض العلانية, سواء كانت صلاة أو كانت من الشرائع المالية أو البدنية أو غير ذلك, والأفضل للإنسان أن يعلنها, وما دون ذلك من النوافل الأفضل فيها السر, ولهذا صدقة السر أفضل من صدقة العلانية, وصلاة السر أفضل من صلاة العلانية, وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار؛ لخفائها وخلو الإنسان بنفسه عن المشاهدة ممن حوله, لهجعة الناس وضجعتهم, ولكونه في ليل وليس في نهار, فكان أثرها عليه أعظم من أثر صلاة العلانية على نفسه. وهذا في كل فرض, وقد حكى إجماع العلماء على أن الفرائض علانيتها أفضل من سرها وأن النوافل سرها أفضل من علانيتها ابن جرير الطبري رحمه الله. ويستثنى من هذا الصدقة ففيها خلاف وليس فيها إجماع. اختلفوا في الزكاة, المالية للفرض: هل الفرض سرها أفضل من علانيتها أم لا؟ على قولين. جمهور العلماء على أن الفرض في علانيتها أفضل؛ وذلك لإظهار الشعيرة وحث الناس وحظهم ودفع إحسان الظن بأهل البخل والنفاق ألا ينفقوا, بحيث أن الإنسان إذا قيل له: إن الأفضل أن تخفي الزكاة, فإن كل أحد من مرضى القلوب وضعفاء الإيمان يقول: إني أخرجت الزكاة, فيحسن الظن بأهل السوء, فيكون حينئذٍ إخراج الزكاة لوجود المصلحة العظمى في ذلك هي علانيتها أولى من سرها. وأما بالنسبة للصدقة من غير الفرض, فنقول: إن الصدقة في ذلك أن سرها أفضل من علانيتها, لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال: (رجل أنفقت يمينه صدقة بما لا تعلم شماله) .