فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 1575

كذلك فالله عز وجل قد جعل قسمة الغنائم إليه, وما جعلها إلى أحد؛ حتى تعصم الأموال المحرمة, وذلك بما أحله الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام من تلك الغنائم, أصل هذه الأموال قبل الكفر محرم, ثم أحلها الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام بسبب الكفر وعدم الدخول في الإسلام, ومحاربة أهل الإيمان, فإذا أحلها الله عز وجل للنبي عليه الصلاة والسلام لأجل ذلك, فليس لأحد أن يأخذ تلك الأموال بقسمة رأيه, فجعل الله عز وجل الأمر إليه.

وأخذ الغنائم محرم إذا أخذها الإنسان لحظ نفسه؛ لأن الله عز وجل قد جعل قسمتها إليه, والغنائم التي يجوز أخذها من غير قسمة هي ما لا يحمل, وذلك من الماء المشروب, والطعام الذي إذا ترك فني, وكالألبان والأجبان وغير ذلك التي لا تحمل. وأما الطعام الذي يدخر فإن الأصل أنه من الغنائم. وهل للإنسان أن يأكل من ذلك شيئًا إن احتاج إليه؟ نقول: يأكل من ذلك ويؤكل غيره ممن كان معه من غير أن يأخذ من ذلك زيادة, وأما ما يفنى من الثمار وما يفسد من الطعام على ما تقدم, من الحليب أو اللبن أو الأجبان إذا تركت أو الفواكه أو غير ذلك مما لا يدخر، فإنه يطعمه الإنسان ويطعم من حوله, ولا يكون هذا من جملة الأشياء المحرمة. وأما ما يحمل ويدخر وينتفع به فلا يجوز للإنسان أن يأخذه ولو كان قليلًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجل غلَّ شملة, والشملة هي التي يوضع على الثدي إما الشاة أو الناقة التي تحلب حتى لا يرضع منها ولدها, قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لقد رأيت الشملة التي غلها توقد عليه نارًا يوم القيامة) , وهذه مع يسرها أن الإنسان لا يدثر فيها من برد, ولا تنفعه، وليست بخف ولا بجبة ولا بعمامة وإنما هي لبهيمة, ومع ذلك جعلها الله سبحانه وتعالى وقودًا له؛ لأن هذا حق لمال المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت