فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 1575

قال: فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] ، اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في إنظار المعسر، هل هو على الوجوب أم على الاستحباب، على قولين: ذهب قوم إلى الوجوب لظاهر هذه الآية، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر بالإنظار في قوله: فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] ، وهذا يفيد الوجوب، كما في قول الله سبحانه وتعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [البقرة:196] ، فالفدية هنا حقها الوجوب في مال الإنسان، وكذلك في الإعسار، وذهب جمهور العلماء إلى أن الإنظار على الاستحباب؛ لأن المال حق لصاحب الدين، وإنظاره في ذلك لا يعني إضرارًا بمن عليه دين، فإنه إذا ثبت إعساره يقينًا فإنه لا يجوز للقاضي أن يحبس المعسر، وهذا يأتي الإشارة إليه. وظاهر ذلك أن الله سبحانه وتعالى أرشد أصحاب الأموال إلى أن ينظروا من عليهم دين إذا كانوا معسرين، وهذا لما كان الناس يتبايعون بالربا، وكانت رءوس الأموال معلقة عند الناس، أرشد الله سبحانه وتعالى أولئك إلى الإنظار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت