ويدل على أن الإنظار على الاستحباب لا على الوجوب، أن النصوص الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على الترغيب، لا لرفع الإثم والحرج، ومن ذلك: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن مسعود كما رواه ابن ماجه وغيره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أقرض مسلمًا مرتين فكأنما تصدق مرة) ، وقد اختلف العلماء رحمهم الله في رفع هذا الحديث ووقفه، مع القول بصحته موقوفًا، ذهب جماعة من الأئمة كالدارقطني و البيهقي إلى أن الحديث موقوف، وفي هذا إلى أن الإقراض من جهة الإنسان إذا أقرض أحدًا فيه حب لليسار وعدم المشقة عليه، فبدلًا من أن يقرضه مرة يقرضه مرتين، ففي هذا نوع من الإنظار وزيادة، وكذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما روى الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أنظر معسرًا فله بكل يوم حسنة) ، قال: وقال النبي عليه الصلاة والسلام مرة: (من أنظر معسرًا فله بكل يوم صدقتان، قال: فقلت: يا رسول الله! إنك قلت مرةً: له بكل يوم صدقة، وقلت مرة: بكل يوم صدقتان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما لم يبلغ الأجل) ، ما لم يبلغ الأجل فله بكل يومٍ صدقة، وإذا بلغ الأجل فله عن كل يوم صدقتان، وإسناده صحيح، هذا ترغيب بإنظار المعسر، ولو كان صاحب الدين آثمًا بأنه لا ينظر المعسر لكان الدلالة والإرشاد في ذلك إلى رفع الحرج والإثم عن نفسه، وإنما أراد من ذلك أن يؤخر حقه في ذلك، وهذا يعضده ما جاء في الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان رجل يداين الناس، فقال لفتاه: اذهب فإذا وجدت معسرًا فأنظره، قال: ففرج الله عنه) ، وهذا فيه إنظار المعسر، وأنه على الاستحباب، ولم يأت نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب، وأن من لم ينظر معسرًا فإنه آثم، وكذلك الدلالة في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من فرج