فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1575

أولًا: في مسألة وجوب المتعة هذه هل هي واجبة؟ وإذا كانت واجبة هل هي واجبة على كل مطلقة, وإنما يختلف مقدار الوجوب, أم هي مستحبة؟ ثم في حال الخلاف في قدرة الإنسان وسعته, ربما يكون الإنسان بخيلًا ويأتي بشيء ويقتر, وهو قادر على ما هو أوسع من ذلك, فهل للقاضي والحاكم أن يفصل ببيان مقدار في هذا الأمر؟ السلف الصالح عليهم رحمة الله اختلفوا في بيان متعة المطلقة المفوضة بلا دخول, منهم من ذكر مراتب المتعة, ومنهم من جعل في ذلك قدرًا معلومًا, جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله كما روى عكرمة عن عبد الله بن عباس أنه قال: متعة المطلقة أعلاها خادمًا, أن يجعل لها خادمًا, وأوسطها ورق, يعني: من الفضة أن يدفع لها مالًا, وأدناها كسوة, يعني لباس. وجاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى, شبيهًا بهذا من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس كما رواه ابن جرير الطبري. وجاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله أنه جعل متعة المرأة المطلقة ثلاثين درهمًا, وجاء هذا القول عن بعض الفقهاء, وهو قول للإمام الشافعي عليه رحمة الله. من الأئمة من قال بإلزام الزوج عند النزاع بمقدار معين, منهم من جعل ذلك المقدار هو ما يشابه نصف مهر المثل, ومن العلماء من قال: لا يقال بإلزامه بذلك, وإنما يكون بذلك هو شبيه بالنفقة, وهل هي معلومة من جهة الأمد, هل ينفق عليها لباسًا لشهر أو لشهرين؟ نقول: هي مرة واحدة, ولا يجعل في ذلك إلى أمد طويل حتى تجد زوجًا, هذا فيه المشقة على الأزواج ما هو ظاهر, ولكن نقول: إن المرأة المفوضة والمطلقة بمثل هذا, لا عدة عليها, وإنما يجب على زوجها أن يمهرها نصف المهر إذا فرض لها, وإذا لم يفرض فإنه يمتعها متاعًا مرة واحدة, إما أن يعطيها مالًا, وإما أن يعطيها كسوة وطعامًا مرة واحدة, بما يكفيها وبما يغلب على الحال أن تجد زوجًا بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت