وهذا على ما تقدم إنما هو بيان من الشارع أن مثل هذه الحالة ربما يضيعها صاحبها لغلبة الظن من جهة النظر, أن هذه المرأة لا حق لك عليها ولا حق لها عليك, أنك عقدت عليها ثم تركتها, لم تبتن بها بدار, ولم تمس منها شيئًا, فلا حق بينكما, ويغلب على ظن الناس أن مثل هذا الأمر لا يكون بين الناس, فيفرطون في هذا الباب, فجاء الشارع مبينًا مثل هذا الحكم, حتى لا يفوت. بخلاف المرأة التي ابتنى بها زوجها وربما كان لها ذرية, حقها وحق ذريتها, النفوس والشيم تدفع الإنسان إلى القيام بذلك, بأداء حق العشرة وأداء حق الذرية, وما كان بينهما, فيكون من الزوجين من حسن المعشر, وسابق العهد ما يدفع الإنسان إلى الوفاء بما كان بينه وبين زوجه في مثل هذا, ولكن لما لم يكن بين الزوجين صلة, أدعى إلى عدم الإتيان بشيء أو مبادرة الزوج بشيء من المتعة في مثل هذه الحال, فخص الله جل وعلا هذه الحال وأكدها, ويسر على الزوج المتعة, فجعل ذلك بالنظر إلى حال الزوج لا بالنظر إلى حال الزوجة. أن متعة المرأة المفوضة ينظر إليها إلى قدرة الزوج أو حاجة الزوجة, ولهذا الله جل وعلا يقول: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ [البقرة:236] , لماذا وكل الأمر إلى الزوج, ولم يوكل إلى حاجة المرأة؟ نقول: إن المهر إنما هو للمرأة, فلما فوضت ابتداءً, وقبلت بالعقد بلا مهر, فهذا دليل على تسامحها وتفريطها بحقها, فيرجع بهذا المبدأ إلى التيسير على الزوج, وعدم المشقة عليه, فأنت لم تشق أيها الولي والزوجة على الزوج ابتداءً, بتحديد مهر، فلن يشق الله عز وجل عليه وقد ابتدأ التسامح منك, فكان هذا مقتضى التيسير من الله سبحانه وتعالى على عباده. وهنا الأمر كما فوض إلى الزوج بحسب قدرته, اختلف العلماء عليهم رحمة الله في جملة من المسائل في متعة المطلقة.